الشيخ الطبرسي

180

تفسير مجمع البيان

ابعثه مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون . اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . حدث عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية ، فقلت : كيف صلاة الله على رسوله ؟ فقال : يا أبا محمد ! تزكيته له في السماوات العلى . فقلت : قد عرفت صلواتنا عليه ، فكيف التسليم ؟ فقال : هو التسليم له في الأمور . فعلى هذا يكون معنى قوله وسلموا تسليما : انقادوا لأوامره ، وابذلوا الجهد في طاعته ، وفي جميع ما يأمركم به . وقيل : معناه سلموا عليه بالدعاء أي قولوا السلام عليك يا رسول الله . ( الحديث ) . وحدث عن أنس بن مالك ، عن أبي طلحة ، قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم أره أشد استبشارا منه يومئذ ، ولا أطيب نفسا . قلت : يا رسول الله ! ما رأيتك قط أطيب نفسا ، ولا أشد استبشارا منك اليوم ؟ فقال : وما يمنعني ، وقد خرج آنفا جبرائيل من عندي قال : قال الله تعالى : من صلى عليك صلاة ، صليت بها عليه عشر صلوات ، ومحوت عنه عشر سيئات ، وكتبت له عشر حسنات . ( إن الذين يؤذون الله ورسوله ) قيل : هم المنافقون والكافرون ، والذين وصفوا الله بما لا يليق به ، وكذبوا رسله ، وكذبوا عليه . فعلى هذا يكون معنى يؤذون الله : يخالفون أمره ، ويصفونه بما هو منزه عنه ، ويشبهونه بغيره ، فإن الله ، عز اسمه ، لا يلحقه أذى ، ولكن لما كانت مخالفة الأمر فيما بيننا تسمى إيذاء ، خوطبنا بما نتعارفه . وقيل : يؤذون الله : يلحدون في أسمائه وصفاته . وقيل : معناه يؤذون رسول الله . فقدم ذكر الله على وجه التعظيم ، إذ جعل أذى رسوله أذى له تشريفا له وتكريما ، فكأنه يقول لو جاز أن يناله أذى من شئ ، لكان ينالني من هذا . واتصاله بما قبله انه كأنه يقول : صلوا عليه ، ولا تؤذوه ، فإن من آذاه فهو كافر . ثم أوعد عليه بقوله : ( لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) أي : يبعدهم الله من رحمته ، ويحل بهم وبال نقمته ، بحرمان زيادات الهدى في الدنيا ، والخلود في النار في الآخرة ( وأعد لهم ) في الآخرة ( عذابا مهينا ) أي : مذلا لهم . حدثنا السيد أبو الحمد قال : حدثنا الحاكم أبو القاسم الحسكاني قال : حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أبي دارم الحافظ قال : حدثنا علي بن أحمد العجلي قال : حدثنا عباد بن يعقوب قال . حدثنا أرطاة بن حبيب قال : حدثنا أبو خالد